السيد الخميني

26

كتاب الطهارة ( ط . ج )

فحينئذٍ يكون التعبير عن الجامع " بأنّ المسوّغ سقوط وجوب الطهارة المائية " غير وجيه أيضاً ؛ لعدم السقوط في موارد التزاحم وإن كان المكلَّف معذوراً في تركه ، كما حقّق في محلَّه " 1 " . وأمّا عنوان " المعذور عقلًا أو شرعاً عن المائية " فالظاهر جمعه لجميع المسوّغات حتّى ضيق الوقت ، فإنّ في بعضها يكون العذر عقليّاً ، وفي بعض شرعيّاً ، وفي بعضٍ شرعيّاً وعقليّاً . ولا يهمّ البحث عنه . شمول آية التيمّم لجميع الأعذار والأولى صرف عنان الكلام إلى مفاد الآية الكريمة " 2 " ؛ ليعلم مقدار سعة دلالتها للأعذار . فنقول : إنّ قوله * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * لا يتفاهم منه عرفاً أنّ للمرض موضوعيّة واستقلالًا في تشريع التيمّم ؛ بحيث يكون الحكم دائراً مدار عنوانه ، بل الظاهر منه هو المرض الذي يكون عذراً عند العقلاء من استعمال الماء ، ويكون الغسل والوضوء منافياً له ، ومضرّاً بحال المريض ، دون ما لا يضرّه ، فضلًا عمّا إذا كان نافعاً . ويمكن أن يقال : إنّ العرف كما يقيّد المرض بذلك ، كذلك يُلغي خصوصيّة عنوان " المريض " ويفهم منه أنّ الميزان هو العذر عن استعماله ولو لم يكن عذره المرض ، كالذي يكون كسيراً أو به جرح وقرح يكون استعماله

--> " 1 " مناهج الوصول 2 : 29 و 30 ، تهذيب الأُصول 1 : 312 . " 2 " تقدّم في الصفحة 12 .